القائمة الرئيسية

الصفحات

"تراب" بقلم تيماء الأحمر

"تراب"


 

نتعثر كثيراً، عند كل منعطف، ونتوقف لتأمل كل حافة.


لسنا آلات مبرمجة ودقيقة.


نعمل بجهد، والنتائج لاتكون دائماً كما نتوقع.


لكننا نتابع مسيرتنا.


نتألم، وننزف دماء قلوبنا.


تنهمر الكثير من الدموع وتختلط مع المطر.


نتهاوى أياماً على قبور من نحبهم، الذين ندفنهم في طريقنا الشائك..وأحياناً ندفنهم، في القلب لا القبر، أحياء لا أمواتاً.


نبدأ لوحدنا، بلا شمعة ولا قنديل.


ثم يمسك بنا والدونا، ونكوّن صداقات عديدة.


نعرف الكثير من الناس، ونادرٌ أن يعرفَنا أحد.


نستمع للقصص والشكوى من كل الناس، وبالكاد نحكي الحكاية المختصرة النازفة لنصف صديق.


لا ننسى أحداً، ونُنسى من قبل كل من يعرفنا.



وشيئاً فشيئاً، يتساقطون، واحداً تلو الآخر، من على حافة طريقنا، ونبقى نحن على شفير الهاوية، نحدق لأشلائهم في قلوبنا


بصمت، نبكي ونمسح عبَراتنا بهدوء، ونتابع الطريق.



شيئاً فشيئاً، كل العهود التي قُطعت، تُنقَض، وكل ميثاق رُبط، يتمزّق، وتُدفع كفارة صغيرة لجميع الأََيمان التي لم تتحقق.


شيئاً فشيئاً، نبقى مع ظلالنا.


ثم حتى الظلال، تتلاشى.


لندرك - كما لم نفعل من قبل - كم أننا وحيدون، وأننا نولد في الظلام، ونرجع إلى ذات الوحدة وذات الظلام.



نعم.. نتكيف بصعوبة على ذاك الانعزال.


ولا تعتاد أعيننا بعد النور الساطع.


الطريق تقترب نهايته، ومع الاقتراب، نعجب لأن حقائق الأسئلة الأزلية ما زالت لا تتكشّف، حتى..


بعد أن بقينا لوحدنا.


لأن تلك الحقيقة، لا تُكشف، حتى نسقط من الهاوية السحيقة. إلى برزخنا المحتوم.


نصمد ونتابع الطريق الأزلي.


أقدامنا واهنة والسيقان تختلج وهي تضرب على التراب. التراب الذي منه نشأنا للمرة الأولى.


ثم تكبّرنا على خلقِنا فما عدنا نرضى بأن نمشي على أصلنا.



هل هو غرور متأصل، أم أننا خفنا أن ندوس علينا/على بعضٍ منا ؟


لقد غيرتنا المعيشة كثيراً، واتسخنا بكل شيء، وغطى الوحل وجوهنا.


ثم نتابع، لنصل إلى النهاية.


- من أين أتينا.


- إلى أي شيء نصير.




بقلم:

تيماء الأحمر - سوريا

تعليقات