القائمة الرئيسية

الصفحات

"يدٌ حانية"بقلم: أشواق صوريا

"يدٌ حانية"


 

ثُم إنّ فكرة إعادة نفس الأخطاء والأشخاص وفتح الجروح بغية إصلاح الكسور فيك، قد تُشعرك بالغثيان رُغم شراسة الوجع وآلامه

المُتشعّبة على جسِدك الغض والطري والذي سيتملكك لا محالة. حينما تُحسّ لفترة ضئيلةٍ بانعدام المواساة، انعدام الوصال، أن

لا أحد يُمكنه من أن يُربت على كتفك ويُطبطب على قُليبك، أن لا أحد يُمكن أن يقول ولو بينه وبين رُوحه التي بإمكانها أن تُشعرك

بدفء الألفة لفترةٍ طويلة وتُنسيك مُرّ ما مر وقد يمُر، أنّك كشخصٍ صامتٍ، منزوٍ، مُتهالك بحاجةٍ إلى احتضانةٍ أو يدٌ حانية تُربّت على

كلّ شيئٍ فيك، فتشعر أكثر بأحقيّتك على هذا الكوكب البائس فتعيش وتتعايش وإيّاهم، ألّا تفند يومًا قولًا قيل فيه أن الإنسان

بطبعه اجتماعي، فلا تنعزل أكثر وتتكوّر على ذاتك، أن تشعر أنك شخصٌ له الأحقية بالحب مثلهم، الهيام والطُمأنينة أيضًا.


أنت، غيرك كلّ من هُنا وحتّى هناك يعلم كما تتيقن أنّ المرء حين تدكّه الكسور والخسارات يستطيع إظهار قهره، دُموعه،أن

يفصح عن وجعه، ويسترسل في وصفها، تشبيهها، إعطائك الأمثلة حتى قدرته على التفنيد، أن يصرخ في بكائه، أن يترنم بما

تكبده فؤاده كتابةً، تناهيدًا وأغاني لكن لا أظنّ أن باستطاعته القول لك أنه بحاجة لأحدٍ بجواره، أن الخوف يسري فيه مسرى الدم

منه، أنّه والعدم سواسية، أنّه بحاجةٍ لكلمةٍ صادقةٍ قد تُقوّم اعوجاجه أو ذراعٍ تنتشله إذا ما خرج هالعًا راكضًا أكثر، نحو العدم الذي

هو خارجٌ منه لتوّه. والذي أصبح يخافه وشفقتك بشدة كما يخافُ الرضيع الأصوات العالية وبعده عن ما يطمئنه.


إن هكذا شخص تجده فقط يركض في عزّ السكون، يبكي في عزّ الغرق، يضحك في عزّ الصراخ، يهرول في عزّ الخمول فلا تحمّله

ما لاطاقة له بحمولةٍ منك قد تُضيفها له. فكلّ تلك الفوضوية وهذا الثقل قد أهلكه وما فتئ حتى هدم صروح ابتهاجاته.

أشواق صوريا - جزائر

تعليقات