القائمة الرئيسية

الصفحات

"لا ضوء يمارس ألاعيبه ..." بقلم إسراء إسماعيل المحلاوي

"لا ضوء يمارس ألاعيبه ..."


 

منذ البداية


ونحن نحلم بكوخٍ صغيرٍ


نُقيم معاً مبادراتٍ مضحكةٍ


أو مؤامراتٍ طاهرةٍ


قد تنقذ سبع مليار شخص


يعيش على هذا الكوكب


من أثر قبلاتنا


بعد أن طوينا صفحة السماء


ومزقناها بترتيب على مقاس


سيئاتنا


ثم ألقيناها خلفنا


أو علقناها على مسمار


خلف بابٍ لشقةٍ هربت من عائلةٍ مجنونة


كما لو أن الشمس تراجعت عن رأيها هذا اليوم وأشرقت من الغرب


بعد أن ركضت على ظهورنا من الملل


كنا عاشقين وحالمين


تستهوينا فكرة تحرير كلمة "طروادة" من بين ساقي حصان خشبي للعب


بعد أن ننتهك قواعد الغرفة العلوية


لا ضوء يمارس ألاعيبه


بحجة أن فضيحة النهار على عينها


ليس سبباً عظيماً أن ترشقنا


بشتائم مبطنة عن الحياة


التي تكون أسرع من احتمالات أقدامنا في الهرب ..


دون ضوء .!


كنا رسامين وقحين


لا يعجبنا شيء


وعلى وجه بيكاسو القبيح


وضعنا قلبينا


فوجدنا وجهه يذوب بجانب نهر


هو رسمه بإصبعه


امتداداً للنهر القريب من أحلامنا


لكنه أدرك الحرب فجأة


هربت الفرشاة


بينما الألوان انتحرت


بعد معاناة طويلة من الغرغرينا


لذلك أعتقد أن ابتسامة الموناليزا


بدت شاحبة قليلاً


كي تخدعه أنه لم يمت بعد .!


منذ البداية


لم نسلك طريقاً آخر للبيت


ولم نقرأ لهمنغواي


حتى أننا لم نفاوض بندقيته على إخبارنا سر دهشته من الموت


بعد أن ترك ندوبه تعانق ندوبنا


دون أن نُحدِث جلبةًكبيرةً في المكتبة


بسبب أصابعه التي تسرف بالكتابة


وكتعليق جانبي


تُقنعه أنها غارقة في الحزن


والسخرية من وجه الموت المُجعد


لذلك مُتَّ وأنت تضحك.!


كنا عاشقين


لكن لن يسلك أولادنا نفس الطريق


الموبوء بخوفنا


عندما نخبئه تحت جلدنا


تحت شهادة ميلاد لأول طفل لنا


تحت أول حمالة صدر نتنازع على ألوانها في أول سطر للقصيدة


تحت الجزء المقطوع من أذن فان فينسيت جوخ الذي يقرع على آذاننا المكتملة


سبباً آخر لصراخه بلا صدى


بعد أن شق صدر السماء لليلةٍ واحدةٍ


ثم وضعها في جيب المعطف.!


تحت إسمك ومناديلي التي تكورت


بدمع الغياب


تحت رواية "مائة عام من العزلة"


بعد أن حشرنا "ماركيز" في متاهة الحب


كلما اقترب من الموت اشتدت كثافة الأسئلة


على كل حال مات هو أيضاً ببدلةٍ أنيقةٍ


وصمت فارغ كالفخار يدخله هواء دون أن يأتينا بذكرى منه


لكن لن نخبر أحداً أن برجك الحوت


ولن نتردد في اختبار الشيخوخة في زمن الكورونا


بعد انعدام وزن المراهقة على تجاعيدك الطافية على لحمنا


ندعها تلهو قليلاً على ممرات ماضينا


كما لو أنها في مكتبة


والتي تنبئنا بأنك كنت في ما مضى


سيدة أرستقراطية في الثلاثين


تنتظر الحب بكيلٍ من الشتائم


ثم تقيم معه علاقة جنسية


وبقميص نومها تنتقم للطبيعة وتنتحر


ظناً منها أنها المكون الخامس الذي لا يستغني عنه الرجال.!


تحت شجرتنا الوحيدة


التي كنا ندغدغ جسدها


كي تكشف عن ساقها


لكن عندما تتعب ترشقنا بأسماء عائلتنا


وبملامحنا التي تُخبئ صور أمهاتنا


مطمئنة في البيت


إن التشابه في سمرة طيننا لا الرمل


وتركنا احتمالات اللون الأزرق هناك للبحر


لم نكن ندري أن درويش أكثر جنوناً منا


حين اعتقدنا أن وحيه مجرد ديك


يروض صياحه بفم المجاز


ليسد حاجته عن قهوة أمه وريتا .!


لسنا على الطريق الآن


لكن كخط رجعة تركنا أول أحبك لنا


تحبو على الأرض عارية


وفتتنا جوعها إلى أحضان صغيرة


فتأكلها العصافير


كي تأتي قيامتنا كاملة


كفزاعة مأهولة بالعناق والقبل...!


 
بقلم:

إسراء إسماعيل المحلاوي - فلسطين

تعليقات