القائمة الرئيسية

الصفحات

"عزرائيل المسافات" بقلم: مرح محمد المصري

"عزرائيل المسافات"


ماذا لو نفذت أبجديتي؟.

عندها لن أستطع أن أنتزع شوقي لملامسةِ وجنتيكَ،وأن أمزقها وأنثرها فوق عشب أوراقي، لاستكمال طقوس الطمأنينة لظلّكَ

الشاحب وإنبات زهرةْ التواجد رغم البُعد .

"سأفقد بهجتي"، فلا ينتشي حرفي راقصاً متناغماً مع إيقاع اسمك،ولا يداعب حبري خطوط خِصالك؛ التي خطَّتها تلافيفي على

ورقيّ الأبيض.

أكرر وإن نفذت أبجديتي، سأنتهي؛ فيتوقف أبهري عن عزف كمان الحُبِّ لأناملك الفظّة.

بذرتي التي زرعتها في حقلِ عَبّاد الشمس المنغرس في عينيكَ ذْبُلت رغم كثرة الاهتمام إلا أن جوف الحنين لم يسمح لها بأن

تَكبُر

ألفاظٌ جزلة غدتْ بسيطة دون معنى ما إن هبّ نسيم المسافات على طيّاتها.

روحٌ تلفظ عَجزَ جسدٍ....تَصفعُ وتُشعِلُ لُباً مشلول القدرةِ على تجاوز الأبعاد.

توسدَ الصدأ عروق غائبٍ حاضرٍ في منفى لا وجود لنور أصفادهِ، وتنأى خلاخل الغياب أن تُربط على كاحلِ السفر.

امرأةٌ قُصّت كواحلها وسالَ كُحلها،وثُقِبَ طبلُ أُذن الجوى فتنَّسم الهوى ثغرَ بُعدهِ وقال:فأنامل الحيّ ميتةٍ؛ تقصّاها ملاك البُعد وإن

كانتْ حيّة.

جدرانٌ بثقبٍ كبير لم تسع مرور عقلة الإصبعِ لتتم الوِصال، صغيرةٌ وحدود الأفق إن أطَلْتْ النظر لن تلحظها.

هو هناك، تكدستْ رئتاه بشهقاتِ الغُربَةِ،ولكنه مازال يقاوم من أجل هشاشتها.

 
بقلم:

مرح محمد المصري - سوريا

تعليقات