القائمة الرئيسية

الصفحات

"بينَ الشمسِ والمطر .. غيمة" بقلم دانية أحمد باسل دواليبي

" بينَ الشمسِ والمطر .. غيمة"


 

ماذا فعلتِ اليوم يا ترى؟ يستبيحني صمتكِ الرمادي الذي غلّف روحي بعد كل هذا البُعد.


كيف استطعتِ مجافاتي يا صغيرتي؟


كيف هربتِ من تلابيب قلبي الذي لم يقترف اثماً سوى اثم حبك؟


الآن بعد ثلاث عشرة سنة من الحب، أشعر أنني مُستهلك، وأنني فقط، أريدك.


ببداية تجاعيدكِ ،ببثورك وأطفالك. أولئك الذين كان من المفترض أن يكونوا أطفالي ..


يشبهونكِ في القوة، يشبهونني في الاحتواء، عيناهم مليئة بالعسل كعسليّيكِ، و شاماتٌ سوداء كتلك التي على وجهي تملأ


قرص وجههم.


جريئون، خجولون،عاطفيون، عقلانيون ..


يشبهون تناقضي فيكِ وعنفوان حبك الذي تملّكني بعد رؤية عواصفِ تقلباتك.


أين أنت الآن عن شغفي هذا؟؟ كيف استطعت الرحيل دون إخباري لأعلن مراسم الوداع!


لأعانق روحكِ نجمةً


نجمة ..


وأحملُ رائحة شعركِ في كيسِ أحلامي الوردية التي كانت ولا زالتممتلئة بكِ شبراً


شبراً ..


أتراني لأني ما أخبرتكِ أني هائم فيكِ ابتعدتِ!


ألأني انتظرتُ أن تقرأي سيناريو هُيامي المرسوم على بؤبؤ عيني، رحلتِ!


كيف أُخرست روحي هكذا .. كيف خجلتُ من عينيك و كتمتُ هواي عنهما .. حتى حملتِ حقائبك التي لم تكن يوماً ملكي


وغادرت دون أن تكوني هنا أصلاً


حملتِ خيباتي فيكِ وأشواقي


وتركتِ كماً هائلاً من الحنين مبعثراً


هنا وهناك


ورحلتِ


دون أن تأتي بدايةً


لكن وهمي أكل كُلّي وجعل منكِ يدااي اللتان تسافران معي في الحب وحدي ..


رحلتِ


رحلت وأنجبتِ أطفالاً ليسوا مني


يشبهونكِ في البعد والجمال والجاذبية
رحلتِ


وتركتُ من بعدكِ زوجتي التي لم أنده باسمها يوماً خوفا من تبعثري وتناثر اسمكِ الوضاء في لهجتي ..


أتراكِ شعرتِ ببعثرتي الآن بعد وقتٍ من الفراق على هذا الرصيف الذي لفتْتِني فيه لأول مرة


حينما استعار القمر وجهك ليرتديه


والشمس اختبأت في حلّتها خجلاً


وقلبي ثار كصلاح الدين في رحاب القدس الشريف قائلاً :


تمهلّي قد أموت فيكِ ضحيةً، يا جميلةُ فاشهدي!


أتراكِ شعرتِ!


يا صغيرتي شعرتِ..


بعد ألف مسرحيةٍ


وألف سيناريو وكتاب


كيف أخبركِ بأني الآن حقآ هائم فيكِ وأن جدالي ذاك مع ذاتي كان غيمةً من الأفكار المبعثرة في حضوركِ قد يُخفيكِ


وأنه لم يمضِ على لقائي الأول فيكِ سوى شهورٍ قليلة، وأن أطفالكِ ليسوا سوى تخيّلُ ملائكةُ يديكِ ، وزوجتي التي تخيلت أنني


قد تركتها لأجلك لم اتزوجها بعد، وأن حبي فيكِ ملأني هلوسةً وشِعراً وضلالاً قد يُغريكِ، وأني ذاهب لأقول قبل أن يسبقني الزمن


إليكِ وترحلي عني :


أحبكِ، نعم .. أحبكِ .. فهلّا سبقنا الزمان، واجتزنا عالم الأوهام لأكتب فيكِ قصائد غزلٍ لم يسبقني إليها نزار ولا حتى قيس أو


زيدون ، لأرسم وجهكِ على كل غيمةٍ وتهطلي فوقي مطراً عاصفاً، يخبركِ كما تحبينه، أنني فارس الأحلام المنتظر، وسفيرُ الحب


على حصانٍ أبيض، وغيمةً تمنيتِها مليئة بالمطر .. هلّا انتظرتني لأتقدم خُطوتي


لآتي إليكِ الآن .. يا حبيبتي؟


بقلم :



دانية أحمد باسل دواليبي - سوريا

تعليقات