القائمة الرئيسية

الصفحات

"موت سريري" بقلم: ايمان سمير الزغول - الأردن

"موت سريري"


 

ويأتي وقت النوم، لتلتقي كل أحداث اليوم في مخك السميك، يدك تبكي من جرحِ السكينِ الذي سببته حبة الليمون المرّة التي آلمت الحبوب التي في فمك ولثتك أيضًا، قداماك تشكي من حالِها الذي لا يسُر، أظافرك تعاني من الكسر الذي ينتج من قضمك

المتكرر لها وكأنك فأرٌ جائِع، معدتك ممتلئة بالحموضة بسببِ الدخان والقهوة الكُثر على بطنٍ فارغٍ، شعرُ رأسك المنكوش يشكي

عن سبب عدم اهتمامك بهِ هو لن يطلب منك أن تشتري له زيت الصبّارِ أو الجرجير يُريد منك فقط تمشيطه، عضلاتُ يداكَ تُعاني

من ضُعفها الشديد فلا قدرة لها على حملِ أي شيء، وكليتيكَ تعانيان التضخم من النقص الحاد في السوائل، جفناك متعبان،

ووجهكَ شاحب لم يذق طعم الاهتمام منذُ شهر أو رُبما أكثر، عيناك تبكي طوال الليل لحاجتها الشديدة للنومِ وعدم قدرتها على

ذلك، قلبك يشكي ويبكي ويتألم يخبركَ بأنّه أصبح ينبضُ بصعوبة، إعداداتُ عقلك عاجزة عن ترجمة مشاعر جسدك التي لا تفسيرَ

لها، كل تلك الشكوات والدعوات تُترجم على هيئة صُداعٍ مُزمنٍ يتسبب في فقدان الشعور، عقلك الآن يقدّم استقالته ويقرّ بأنّه

غير مسؤول عن أي أعطالٍ تتم داخلك فهو يُعاني من الموت السريري.
ايمان سمير الزغول - الأردن

تعليقات