القائمة الرئيسية

الصفحات

"برائحةِ الأسف" بقلم: أريج محمد الرفاعي

"برائحةِ الأسف"


 

- يقول:
إلى من أحبتني بجلِّ ما تملك وأفقدتُها كُلَّ ما تملك:

تحية مكللة بأزهار الألم، على سياجِ الحزن.
منذ غيابك وأنا أشعرُ بأنني لقيطُ هذا العالم.
منبوذٌ من كُل الناس، ووحيد دونَ صديق.
لقد كُنتِ كلَّ أصدقائي!
حسنًا سأعترف.
لقد كُنت غبيًا حينما فرطتُّ بك، لا أكذبُ عليكِ،
كنتُ دومًا أضمنُ وجودك، أضمن رجوعك، أضمنُ رحيلي عنكِ.
أطمعُ بكِ وبمغفرتك، كنت أظنُ أنّني الوحيد الذي يملك تذاكر الدخول إلى قلبك، وما سوايي مُحرّمُ دخوله.
لقد كُنت مُخطئًا، إذ آثرتُ نفسي عليكِ، الحبُ مُشاطرة، مُناصفة، مُساعدة.
وأنا تجرّدتُ من إعطاءكِ حقكِ بحُبِك، كنت أنانيًا بمشاعري، عزيزَ النفسِ عليكِ، يا من كُنتِ تحنينَ عليّ، وتأتيني مُسرعة، وأنا المتجاهلُ الذي أردّك إلى حُزنكِ خائبة.
الحياةُ مستمرة دونك، ولكن بلا طعمٍ أو لون،
السماءُ تُمطرُ كلَّ يوم، ولكن أدعيتكِ لي لا تُرسلُ إليها،
الحافلةُ تأتي كلَّ صباح وتمتلئ المقاعد إلاّ كرسيكِ أنتِ، يظلُّ فارغًا.
كلَّ الإشارات تدلُّ عليكِ ولكنّني لم أكن أراها، أو لربما تعمدتُ ألّا أراها، كي لا أقع بكِ أكثر؟!
ضيئلٌ هو حجمُ عطائي عندما يُقارن بطيفِ سؤال منكِ عن حالي.
كبير هو حجمُ خيبتي عندما أراكِ تذكرين يومَ ميلادي، وأنا اللامبالي للونكِ المُفضل الذي كنتُ أراكِ ترتدينهُ بكِثرة لتجعليني ألاحظه.

- تقول "باختصار" :
انتهى وقتُ التحيّات، وكلُّ السلامِ ما بيننا باتَ مُحدداً.
في تلكَ الليلة، أنا أجهضتك.
في تلك المحاولات التي بذلتُ جهدي فيها لك، ولم تُبادل بالتقدير، رأيتُ أنني لم أكن ذو قيمة، وأنَّ كل أفعالي ثقيلةٌ عليك، وما أصعب أن تشعر نفسك ثقيلاً على من بكلمةٍ واحدةٍ منه ترى الخِفّة.
الآن أنا أتخلى عنك، عندما شعرتُ بأنّ مكانك لا يسعني،
وأنَّ دوري في كل ما قدمت قد انتهى.
أحملُ معي ذِكراك، لألتقطَ منك ابتسامةً واحدة، تجعلني لا أشعرُ بالشفقة على نفسي فيما جنيتُ من حُبي، أمضي الآن وأنا أدعُ ورائي جملة، علّها تكفي ببعضٍ مما سأتركهُ مني.
"أُُحبكَّ جِداً، ولكنَّك لم تلحظني".


أريج محمد الرفاعي - سوريا

تعليقات