القائمة الرئيسية

الصفحات

"لكَ أنت" بقلم: فاطمة فاضل

"لكَ أنت"


كَتبت الكاتبة الجزائرية "أحلام مستغانمي" في أحد كُتبها: (في القراءة كما في الحب إن لم تكن على لهفة اقلب الصفحة

وأغلق الكتاب).

إذًا إن كُنت على عجلةٍ من أمرك قف. أغلق مابين يديك وامضِ.

في ظل ما مررنا به منذ ستة أشهر إلى الآن كان كفيلٌ بصفعنا مرة واحدة لنصحو من غفلتنا، أيُّ غفلة وأيُّ تفكير وأيُّ جهل

كان يقمع القلوب حتى تلك التي تدّعي الثقافة والعلم.

أجل كانت صفعة كفيلة بتعليمنا دروس عدة ولكل منا درسه الذي وجده أمامه دون طلب.

إسأل نفسك عن الأشياء التي كانت تُحزنك والأشياء التي كانت تشغلك، الأشياء التي كانت تُفرحك. ستجد أنّك كنت تحزن

لتفهم الأمور، وكنت تنشغل بإرضاء الجميع، وتقدم ما يرضي ذاتك على مايرضي ربك. وأنّ رزقنا كان تلك الحياة البسيطة،

الحياة الروتينية، الحياة التي كنت تصفها بالمملة هي الآن حلمك..

أجل حلمك، ستجد أنّ حلمك أصبح أن تتناول قهوتك المفضلة في المقهى الذي كنت تزوره كلما شعرت بالضجر ستجد أن

جمعتك مع العائلة بأكملها أصبحت حلم، وأنّ تسوقك لبعض الأشياء التي كنت تصفها بالأمور الروتينة المملة أصبحت أكبر

أحلامك.. وجدت وستجد.

كنت أرى كيف كنا نحاول أن نكون حذرين بالتعامل مع كل شيء..؟

حتى من هم أقرب الناس لنا، ولكن لطالما راودني هذا السؤال لو أنّنا كنّا حذرين هكذا في العبادة والتّقرب من الله، كحذرنا

لهذا المرض أكنّا حقًا سنصل إلى ما نحن عليه؟

أكنا سنصبح وحوشًا بهيئة بشر أكانت لتشغلنا توافه الأمور؟

كحب الماركات، وأفخم المطاعم، وأفخم السيارات وننسى إطعام جائع. كسوت طفل فقير، جبرقلب منكسر.

ولطالما وجّهنا الكلام للقلوب لأنّني أعتقد أنّ القلب لا يخطئ القول والسمع فهل نحن بخير؟

ستجد السؤال يطرق باب القلب، وستجد جوابه في ركن من قلبك، ولكن صدّقني اعتقادنا بإن كنا نحن ومن نحب بخير

وليذهب من هم دوننا للجحيم، لم ولن نكون يومًا بخير..

كم من فقير يحتاج جهدنا لمساعدته، كم من مريض يحتاج علمنا وعملنا لمساعدته، كم من سجين يحتاج دعائنا وشهامتنا

لمساعدته، كم من تائه يحتاج نصيحة لكي لا يضل الطريق، كم من حزين يحتاج كلامنا لإسعاده وسيبقى الكثير والكثير من

الأسئلة التي ستطرق باب القلوب.

وبعضها لن يكون له الجواب الشافي.. ومن بين الأسئلة التي راودتني يوماً، هل نحن نعامل أهلنا أصدقائنا حتى أعدائنا والكثير

ممن هم حولنا كما كان رسولنا يعامل من هم حوله؟

هل حقًا نواصل مسيرة ورسالة نبينا هل حقًا وجودنا يعني الأمان والسعادة، الحب والجبر للناس أم أصبحنا وحوشًا، ويبقى

الجواب في ركن قلبك مخبأً إلى أن تأتي صفعة تجعلك تبحث عن الجواب الشافي لكثير من الأسئلة.

ولكن قبل أن توجّه إليك الصفعة أرجوك ابحث عن جواب قلبك في قلبك، لأن سؤال القلب وجوابه لا يخطئ أبدًا.
فاطمة فاضل -  سوريا

تعليقات