القائمة الرئيسية

الصفحات

"خبايا ابتسامة" بقلم آية أحمد عبيد

"خبايا ابتسامة"


أَنظرُ في وجه طفلٍ رضيع، فتعجبني حركاته، أبتسم في وجهه، ثم أضحكُ بشدّةٍ عندما يتثاءَب، ولكنني أبكي بِحُرقة عندما أسمع

والدته تخبرني أن لديه فتحةً في القلب ويحتاجُ عمليةً جراحيةً مستعجلةً في هذا العمر الصغير..

 

في المستشفى..

أراقب ملامحَ شابٍ عن بُعد، إنه مستلقٍ في تلك الغرفة

كم هو وسيم؟!

لديه من الجاذبيةِ مالم يمتلكها أي أحدٍ قبله، يُلفِتُ القلب ويُتلفُه.

يلاحظ نظراتي إليه، يبادلني الابتسامة ذاتها، فأرتبِكُ خجَلاً، يلوّحُ بيديه بمعنى "تعالي إليّ " استجيب لندائه وأذهب..

يمازحني، فأضحك بمرَح وحب، أنظر في عيونه شبيهات العسل وأحبه أكثر" إن العيونَ نواطق "

يرفع الغطاء عن قدميه،

 

ـ لا يمتلك إلا علامتيّ بتر، يُخبرني بأسى أنه فقد قدرته على السير نهائياً.. فأبكي مرةً أخرى

أستمعُ لأغنيةٍ لطيفة، لحنُها رقيقٌ وجميل، أدندن " لا لا " وأضحكُ بعفوية، يستوقفني مقطعٌ حزين، يذكّرني بموقف كسرَ جزءاً من

قلبي، فأبكي وكأنني كتبت كلمات الأُغنيةِ بحُزن أيامي..

أزور عجوزاً، تقصُّ عليَّ الكثير من الأحاديث، وكيف التقت بزوجها للمرةِ الأولى، وكمية الإهانات التي تلقتها من والدها بعد أول لقاءٍ

مع حبيبها في البستان خِفية، أضحكُ كثيراً، إنها عجوزٌ مَرِحةٌ جداً، وفي اللحظةِ التي أظنُّ أن دور التهريج والكوميديا يليقُ بها،

تخبرني أن لديها ابنين شابّين أصبحا أشلاءَ حرب، وأما الثالث الحيّ حاولَ جاهداً رميها في دارِ العَجَزَة لإرضاءِ زوجته.

فأبكي حتى يبصُق قلبي الدموعَ من عينيّ

ما يُسعدنا، باستطاعته أيضاً وفي ذاتِ اللحظاتِ أن يُبكينا،

فَوراء الأشياء المنطوقة، آلافٌ مثلها لا تُنطَق..

وَ وراء سطحيةِ تفكيرنا حول مانراه، خبايا عميقة، وخفايا جارحة، وأسرارٌ حزينة خدعتنا بها ابتسامة..

 
بقلم :

آية أحمد عبيد

تعليقات