القائمة الرئيسية

الصفحات

" بانتظار طيفها " بقلم زمزم عبداللطيف زينو

" بانتظار طيفها "


 

بات وحيداً وسط قوقعة من الظلام في غرفةٍ لايكاد يُرى شيءٌ بها من دخان سجائرهِ اللعينة بينما هو يرتشف فنجان قهوتهِ الأربعين، حضر طيف متيمته المسكين، يتعثر كطفلٍ لم تقوى ساقيه على المشي بعد، لم يستغرق الأمر بعض ثوانٍ حتى حاصره خيالها وأصبح حبيساً لطيفها الضعيف "هو وهي وحدهما بغرفةٍ مغلقة

" يملأ الدخان أرجاءها ، تفوح منها رائحةُ الشوق والألم، أو ربما رائحة الموت المشتهى لم يكن على درايةٍ ماذا يفعل،

كيف له أن يقوم باستقبالها، أيفتح لها ذراعيه ويضم شبحها إلى صدره ويجعله يتغلغل بين قضبان قلبه أم يدعه يرحل بسلام..

جثى راكعاً على ركبتيه وبدأ يحبو تجاهها إلى أن تعثر بخلخالها الذي كان مرمياً على الأرض ،

أمسكه بيده وبدأ يحل التشابك الذي اعتراه ، عندما انتهى اقترب من طيف معذبته ألقى عليها السلام قبل قدميها وأمسك أحداهما ووضع مافقدته ويديه الباردتين الضعيفتين ترتجفان جنوناً وخوفاً ..

هاقد بدأت خيوط الصباح تدغدغ قلبه وبدأ عبيرها بالهروب رويداً رويداً، سارع وأغلق الأبواب ظنناً منه أنها ستبقى معه إلى مالا نهاية، قال ظلها اليتيم:افتح لي نافذه قلبك لأخرج من خلالها إلى أرض الحب والسلام،

قام من مكانه وفتح لها نافذةً تطل على الغابة التي كانت تتمنى أن نضيع بها سوياً ،

قبل أن يذهب عنه طيفها أقبل إليه هامساً "سآتي لأخذك معي يوماً ما فانتظرني"
ردد بكل حزنٍ "رحلتْ ورحلْ ضِياؤها"

أكمل قائلا:
منذ ذاك اليوم أنا وسجائري وقهوتي بانتظار أن تأتي
حبيبتي أنتِ توهجت عيناي أمام شبحكِ الرائع وكأنه وميضُ الأمل الذي كنت أنتظره منذ أن غادرتني، بانتظاركِ فلا تُخِلي بالوعد.

 
بقلم:

زمزم عبداللطيف زينو

تعليقات