القائمة الرئيسية

الصفحات

"ما ورثته من أمي" بقلم فاطمة الكحيل

"ما ورثته من أمي"


 

منذُ طفولتي كنتُ أرى أمي تضع نَظَّارَة مستطيلة الشَّكل كانت تُخفي جمال عينيِّها الخضراوتين الجميلتين، تحميهم وراء تلك

القطعة الزُّجاجيَّة لكي تستطيع الرُّؤيَة الواضحة، لكن الغريب في ذلك الأمر أن أمي ترى وتشعرُ بقلبها لا بعينيّها، لا أعلم لماذا

تَعتمد على نظَّارتها!، عندما تضيعهم تهم للبحث عنهم بكلِّ لهفة وكأنَّها أُمْ لتلك العدستين التوءمتين، حبُّها لهما جعلني أطلب

من الله ليلاً ونهاراً بأن أضع نظارة في أقرب وقت ممكن، لكي يكون ليّ درّعاً يحميّ عينيّ، كانَّ في خياليّ الواسع أن النظَّارة درّع

لأصحاب العيون الجميلة، وعند فقداني لذلك سأخسر ميزة الجمال.!

 

اليوم بعد مُرور ثَمَانية عَشَّر على أمنيَّتي ودعوتي الغريبة، بدأتُ أرَى كلُّ شيء مغبش، أشكُو من عدم رؤيتي للأشياء بوضوح،

أغمض عينيّ وأعرُكُهُما ومن ثم أفتحهما لتدخُّل الشَّمس وتعالجهما في كلِّ صباح، لكن لا ثمَّة شيء من التَّغيُّرات المُطمئنَّة؛

أنتظر اللَّيل لأحْدق بنورِ القمر لعلَّ وعسى أن يشفيني، لكنَّ للأسفِ كنت أراه يَتَلاشى بالغبَّاشةِ، أشكُو من صداع حاد يبدأ من

جبهتي إلى منتصف رأسي، أعاني من نظري المُتقلِّب، مرَّ ستَّة أشهر على معاناتي، كُلَّما رأيت صديقتي في معهدِ الدُّروس

الخصوصيَّة آخذ منها نظارتها لأكمل رؤيتي المُشتّتة، بعد عنائي ذهبت للطبيب وأجريت فحصاً طبِّيّاً وأنا على يقين بأنني ذاهبة

لتحقيق أمنيتي، لا شك بذلك.!

اليوم بعد ماوضعت نظارتي، أريد أن أبوح لكم بأن أمي لم تقل شيئاً سُدى، كانت دائماً عندما تراني أجلس لساعاتٍ طويلة أمسك

الهاتف بتحديق تام تقوُّل لي:"تجملي بنظرك، لا شيء يستحق أن تخسري بصرِّك لأجله"، وعندما سئِمت مني تقول: يوماً ما

ستندمين.!

 

ليتها تعلُّم بأن دعوتي قد تَحقَّقَت وسلَّبت منها درَّعها بعدما تعافت وأجرت عمليَّة الليزك،

نجَّحت بدعوتي لكنَّني إلى الآن لم أفلح بأخذِ أُعجوبة الجمال منها.

كتبت بتاريخ : 28/9/2019

 
بقلم:

فاطمة الكحيل - سوريا

تعليقات

تعليق واحد
إرسال تعليق

إرسال تعليق