القائمة الرئيسية

الصفحات

"وحشٌ وقاتلٌ" بقلم رنيم احسان مقلد

وحشٌ وقاتلٌ ..


تنهشُ جسّدي كَوحشٍ يتوقُ عطشًا إلى الحُبّ..


دعوةٌ إلى عشاءٍ رومنسي..


ما إن خيمَ الظلامُ، مضى كلُّ عابرٍ لِيختبئ، فسادَ هدوءٌ يؤرقه وقع خطوات بكعبٍ يصدحُ بالإثارة..


دخلتُ المطعمَ مُتجهة إلى الطاولةِ الفارغة" والشموعُ عليها تسكبُ دموعًا لِليلةٍ رومنسيّة! و الكمان ينثرُ مِن أوتاره لحنًا كلاسيكيًا،


بينما يرحلُ عبرهُ العاشقون إلى عالمِ الملذات،


إلا إنّني أجلسُ مع ذاتي نتأملُ الحُبّ والوحدة معًا..


لا يكدرُ صفوةَ التأمل! إلا نادلٌ يهتفُ مخاطبًا..


أ تريدينَ كأسًا مِن النبيذِ سيدتي؟ أم أنّك لمنتظرةٌ أحدًا؟


يلفظُ الإهانة سؤالٌ!


- كأسين اثنين، مِن فضلك!


ترمقُني ذاتي بنظرةٍ حادةٍ عن بُعدٍ مقدارهُ طاولةٌ وسخط شديد!


و تندثرُ كلماتها.. وكأنّني أسفلُ منحدرٍ والأحجارُ تهطل بِغزارةٍ


أنظرْي! كيفَ يقفونَ على مرساةِ الحُبّ وتبحرُ بِهم بعيدًا..


إنّها تلقي بهم ببحارِ الدموعِ.. ولا أريدُ الغرقَ!ٍ


فتصرخُ: ألاّ تريني صحراءَ تتوقُ عطشًا؟


فأقولُ: انتظري وروّي عطشكِ خمرًا..


نبحرُ بحبٍّ حقيقيّ، فحبُّنا وحدهُ باقِ، وحبّهم يفنى..


وأسكبُ كأسين بنخبِ وحدتِنا.. و أشربهُما لِوحدي!


إنْ كان عبيرُ الهوى ينعشُ فإنه يخنقني!


يموجُ النبيذُ على شفتيّ، أغادرُ وشيئًا يختلجُ بِداخلي وينهشُ جسّدي، لأنّ الوحدةُ لا يرويّها الخمرُ!


أنا التناقضُ أنا وحشٌ وقاتلٌ..


قتلت الوحشَ وقتلتُ ذاتي، لمْ أقتلْ اثنين!


كِلانا واحد ولحبّنا بقيّة.


 
بقلم :

رنيم احسان مقلد - سوريا

تعليقات