القائمة الرئيسية

الصفحات

"إلى ماضيِّ أنا ..وغيابُكَ أنت!" بقلم أريج محمد الرفاعي

"إلى ماضيِّ أنا ..وغيابُكَ أنت!"


إلى ماضيِّ أنا ..وغيابُكَ أنت!

أما بعد:

أقُرأكما السلام كلّه، لقد مضى الوقت الكثير منذ أن زرتكما في المرةِ الأخيرة في ذاكِ الحقل الأخضر، حينما لاحَ وجهي قبالتي

وسدّت أمامي كلّ الطرق، وبقيت وحيدة أنا ومرآةٍ صغيرة تمازحُها أشعةُ الشمس.
قبلَ عامٍ مضى ..

لم أكن أظنُّ في ذاكَ الوقت أنني سأخرجُ سالمةً من ذاك الموضع، ومن تلك الأفكار التي تهاجمني دونَ رحمةٍ بي.

وأن الكثير من الحكايا التي أعطيتُها ذات يومٍ قيمة أصبحت مبتذلة، رثة، لا ثمنَ لها.

في مواجهةٍ واحدة ما بين النفسِ وصاحبِها، العقل والقلب، المجتمع والأصل، الإجبار والاختيار.

تكونتُّ أنا، في خضّم هذهِ الساحات، وجدتُ لعبتي، وعلمتُ كيف أسيّرَ نفسي، وأصقلُّ شخصيتي،

لئلا أحتاجَ يوماً إلى كتفٍ أشعرُ بها تستثقلني، ويدٍّ تسكتثرُ مدّها إليّ.

فغدوت حُرة طليقة، أعتادُ على الإتكالِ عليّ وحدي.. إلى أن ظهرت قبالتي!

 
اليوم؛ أنتَ هُنا ..

عامٌ واحد، قادر على خلقِ الكثير، قادر على قلبِ الحالِ برمتّه، وإعادة صياغة السيناريو منذ البداية .. أنتَ معي،

وهذا يكفي!

لفتاةٍ لم تعتد على الإكتفاء، لفتاةٍ طموحها العالي يخبرها بأن عليها أن تملكَ الكثير، وتحوزَ على المزيد.. بشكلٍ لائقٍ بها!

دخلتَ مباغتة، دعني أقول بأنكَ لم تفّك الأسوارَ كلها التي قيدتُها قبلك، ولكنكَ شاركتني حصانها، ساندتني بمنعي عن إلغاءِ

قواعدي، أو حتى تغييرِ جزءٍ بسيطٍ منها.

شعورٌ غريبٌ ومألوفٌ للغيرِ.. إلّاي!

كيف للروحِ أن تشتركَ يوماً بخاصيتّها مع خِلّها، دونَ الشعورِ بالكثرةِ مِنه؟

كيف للمرءِ أن ينسابَ بخِفة بين الشرايين والأفئدة دونَ الإحساس بثقله لو لوهلةٍ واحدة؟

أشجارُ الزيتونِ ها هنا، ترقص قبالتي، وكأنها تجاوبني بطريقتها:

" أجل، يحدث ذلك، تألَفَيه".

المطلُّ العالي يخبرني أيضاً برياحه: "أجل، يتدفقُ إليكِ، يُصبح ماءِك".

طائر السنونوُ الحُر يلتفُ حولي، يُزقزقُ لي: "أجل، يمكنهُ أيضاً أن يكونَ طائِرك المفُضل غيري"

وأنا، تحاوطني كل الأجوبة التي لم تعتد أذني سماعها، ألا وهو القبولَ المُفرغ بدون سؤال واحد يحثُّ على الإعتراض.

غيابُك؛ كإعدامِ بريءٍ من على حبل المِشنقة.


عِناقك؛ صمتُ العالمِ كلّه بدقيقةِ استكانة.


خطاياك؛ آثامٌ تغُفر بسرعة لحظةَ سماعِ أسفِك الصادق.


صورك؛ رسائلُ اعتذار بلونِ التقنية عن عدمِ وجودك الحقيقي.


رائحتُك؛ بمثابةِ استنشاقِ أوكسجين لمريضٍ مُصاب بضيقِ التنفس.


ثيابك؛ قِطعُ قماش عرفت أن مكانها لا يليقُ إلا على جسدك.


وكلُّ ما بكَ ، مُبارك من الرب، وكأنكَ عطيتُه.


لربّما ما سبقَ فيَّ جعلني الآن دقيقةَ النظر، أتمعنُ في ما أريدهُ بك .. وأجده.


لولا أن الفارق الوحيدَ ما بين اكتمالنا هو ذاك الختم "ختمُ جوازِ السفر".


تخيّل اجتمعَ كل شعوري بكَ في نهاية المطاف، لأقف في الآخر تحت رهن إشارة حبرٍ أحمر.


أقول؛ متى نلتقي؟

متى يعودُ ما كان؟

عروقُ يدي تُشير إليك، تحتاجُ لمَسك، تحتاجُ أمانك، أم كلثوم تذكركَ أيضاً في أغانيها بمقطع " فكروني".

( اللي فات وياك يا روحي، بعود إليه.. واللي عشتهُ معاك، رجعت أعيش عليه..)

حتى النجوم أيضاً تتفق معي بكلّ هذا، ها هي ذا تلمع، ها هي ذا تغمزني، تعلمُ مدى حُبي، مدى انتصاري بمعرفتك،

وتعلم أيضاً بأنكَ الوحيد الذي يستحق بعد إصراره؛ البقاء بجانبي.

قرّبَ اللهُ اللُقى، ربطَ اللهُ القلوب.

 
بقلم:

أريج محمد الرفاعي

تعليقات

تعليقان (2)
إرسال تعليق
  1. محمد الجلاد15 يونيو 2020 في 3:47 م

    ابدعتي كالعادة كاتبتنا العظيمة أريج
    سلمت أناملك على ما تكتب

    ردحذف
  2. محمد الجلاد15 يونيو 2020 في 3:48 م

    ابدعتي كالعادة كاتبتنا العظيمة أريج
    سلمت أناملك على ما تكتب من كلمات من ذهب

    ردحذف

إرسال تعليق