القائمة الرئيسية

الصفحات


إلى أمي اليومُ الثّالثُ عشَرْ من شهرِ حُزيران لعامِ ألفيْنِ وثلاثَ عشر ميلاديّ .. في جلسةِ صفاءٍ بيني وبين أوراقي وأقلامي ونقاءٍ للروحِ وانا في بلادِ الغربَة .. جاءَ طيفُكِ -معاتبٌ- يا أمِّي الحنونة ويخاطِبني .. فأحببتُ أن أكتبَ لكِ يا أمَّاهُ كلماتٍ لعلَّكِ تسامحيني على تقصيري وعلى غيابي الغير مبرّر .. أمِّي الغالية .. كيف حالُكِ ؟ كيف حالُ صِحَّتكِ ؟ كيف تجري الأيامُ معكِ ؟ كيف حالُ إخوتي وأخواتي ؟ وكيف حالُ مصدرَ أمانِ قلوبِنا أبي العزيزُ ذاكَ الصَّحفيُّ الماهرُ الذي افتخرُ بهِ .. وكيف أحوال إخوتي الأشقياءُ الصِّغارُ فادي وسعاد وسمسمة .. أمِّي أشتقتُ إليكِ كثيرًا ، هذه الأيامُ التي أمرُ بها ، صعبة جدًا .. أمِّي أريد أن أخبرُكِ أنَّكِ أنتِ مصدرُ القوَّة والأمان والحبُّ الحقيقيّ الوحيد في هذه الدّنيا والذي أؤمن بهِ .. وأنَّكِ أنتِ فعلاً حياتي التي أحبّها بكلِّ تفاصيلها ، وأريدُ السّيرُ بها بقوةٍ وإيمانٍ وأحقِّقَ أحلامي الطّفوليَّة .. هل تتذكّري يا أمِّي كم كنتِ تتمنِّين رؤيتي في زيّ التخرج يوم تخرُّجي من الجامعة ؟ هل تتذكّري كم كنتِ تقولي لي : ادرُسْ اجتهِد يا بنيّ ! .. وأنا سوف أشتري لكَ ذالك الهاتِف وتلك الهدية التي تحبّها .. كم كانت أيَّامنا الماضيةُ بريئةٌ جدًا يا أمِّي الغالية .. الآن أنا أصبحتُ شابًَّا مسؤولًا عن نفسي بعيدًا عنكم ، وبلغ عمري الثلاثَ وعُشرونَ عامًا ، تمضي الأيام وأنا أكبُرُ وتمضي سنيني معها .. نبعُ الحنانِ .. أنا بخيرٍ .. ومشتاقٌ إليكم كثيرًا .. سوف أفعل كما أوصيتيني وكما طلبتي منِّي .. سوف أكونُ ذالك الشّاب الذي تفتخري بهِ وترفعي رأسكِ بهِ .. سأحقِّق أحلامي التي طالما دعوتي لي بها ، من أجلنا كلِّنا .. أمِّي .. أتمنى لكِ كل الحبّ والخير والصِّحة والعافية ، وسلامي لأبي العزيزُ وللجميع . ابنك علي .

تعليقات